الشيخ عبد الغني النابلسي
358
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
فمن ينأى إليها فهو دان * ومن يفنى عليها فهو باقي وما بسوى المحبّة كون شيء * وليس الميل إلّا للتلاقي وأنوار الجمال بكلّ قلب * تسمّى بالهوى والاشتياق ولم يكن النعيم سوى التداني * ولم يكن العذاب سوى الفراق وكلّ الكون في الدّنيا حجاب * وفي الأخرى عن الوجه الملاقي وأنت الكاس والأسرار خمر * ومجلسك التّقى واللّه ساقي فما لك لا تطير هوى وسكرا * وقد حييت بالكأس الدهاق أزل نومي بشدوك يا نديمي * وأبدل لي خلافك بالوفاق وحيّ على المنى يا ابن المعاني * ولا تفتن بألفاظ رقاق وخذ منّي وناولني إلى أن * تراني قد وصلت إلى التراقي ومن بالحقّ يقذف لاح جهرا * وما التفّت له ساق بساق هنالك تضمحلّ به رسومي * وأذهب بانسحاق وانمحاق ويبطل كلّ شيء كان حتّى * مقالي ذا وفهمي مع مذاقي ويبقى مثل ما قد كان ربّي * على ما كان وهو أجلّ واقي ويخفى الكون من غير اختفاء * ويبدو النور من غير انفهاق « 1 » ودنّسناه بالأفهام حينا * وبالأقوال والبحث المساق إلى أن جاد غيث الفيض منه * بماء القدس وانفتحت سواقي إذا قلنا عرفناه جهلنا * وهل فرع لأوج الأصل راقي وريح المسك في الصندوق يفشو * ويعرف منه قدر الانتشاق وهل نور النجوم يلوح إلّا * على مقدار إدراك المآقي هو الحقّ المبين وكلّ شيء * سواه باطل بالاتفاق قديم لا بمعنى فهم كون * وباق لا كقول الخلق باقي وقال رضي اللّه عنه : إن كنت تدري الرزق في بلدة * أو في مكان فاطلب الرزقا وإن عملت الحقّ ينساك من * رزقك يوما ذكّر الحقّا وإن دخلت البيت تبغي به * توكّلا كيلا ترى الخلقا
--> ( 1 ) فهق الإناء : امتلأ حتى صار يتصبّب .